الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

236

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

شهدت إنما هي لكم من أول ما خلقكم إلى ما شاء الله تعالى إلى الأبد من غير اختصاص بعالم دون عالم ، أو زمان دون زمان ، بل لازم لذواتكم من بدو خلقكم وإبداء أنواركم . أقول : إن ما ذكر في الزيارة من الجمل ، إنما هو بيان لشؤون ولايتهم المطلقة الإلهية تشريعية أو تكوينية ، ولا ريب ، أنها ثابتة لهم من حيث إن أرواحهم ، التي هي مظهر لجماله وجلاله ، وهي محطَّ لتلك الشؤون الإلهية ، ولا ريب في أن تلك الشؤون ثابتة لهم بلحاظ حقيقتهم ، وهي خارجة عن الزمان والمكان ، فلا محالة تكون تلك ثابتة لهم في جميع الأزمنة والدهور ، لا تختص لهم بزمان دون زمان لعدم دخالته فيها نفيا وإثباتا ، وأيضا إن تلك الشؤون لما كانت لحقيقة أنفسهم الطاهرة بلحاظ اشتمالها للروح القدسي كما تقدم ، فمهما ظهرت تلك الروح القدسي فلا محالة ثبتت تلك الآثار والشئون الإلهية ، فلا محالة حينئذ لا تختص بواحد منهم بل تعمّ جميعهم عليهم السّلام في حال ظهور الروح القدسي فيهم كما يظهر ذلك من أخبار كثيرة . فمنها ما في البحار ( 1 ) عن أمالي ابن الشيخ بإسناده عن سعيد الأعرج قال : دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السّلام فابتدأني فقال : " يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يؤخذ به ، وما نهى عنه ينهى عنه ، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله صلَّى الله عليه وآله ولرسوله الفضل على جميع من خلق الله ، العائب على أمير المؤمنين في شيء كالعائب على الله وعلى رسوله صلَّى الله عليه وآله والراد عليه في صغير أو كبير على حدّ الشرك با لله . كان أمير المؤمنين عليه السّلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه ، وسبيله الذي من تمسّك بغيره هلك ، كذلك جرى حكم الأئمة عليهم السّلام من فوق الأرض ومن تحت الثرى ، أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : أنا قسيم الله بين الجنة والنار ، وأنا الفاروق الأكبر ( وأنا الصادق الأكبر خ ل ) وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرّ لي جميع

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 352 . .